ابن كثير

235

السيرة النبوية

والأرض ، وكشفت به الظلمات ، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين ، أن تحل على غضبك ، أو تنزل بي سخطك ، أعوذ بك من زوال نعمتك ، وفجأة نقمتك ، وتحول عافيتك وجميع سخطك . لك العتبى ( 1 ) عندي خير ما استطعت ، لا حول ولا قوة إلا بك " . * * * قال ابن إسحاق : ثم عمدا إلى غار بثور ، جبل بأسفل مكة ، فدخلاه . وأمر أبو بكر الصديق ابنه عبد الله أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره ، ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر . وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره ، ثم يريحها عليهما إذا أمسى في الغار . فكان عبد الله بن أبي بكر يكون في قريش نهاره معهم ، يسمع ما يأتمرون به ، وما يقولون في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر ، ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر . وكان عامر بن فهيرة يرعى في رعيان أهل مكة ، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبى بكر فاحتلبا وذبحا ، فإذا غدا عبد الله بن أبي بكر من عندهما إلى مكة أتبع عامر ابن فهيرة أثره بالغنم يعفى عليه . وسيأتي في سياق البخاري ما يشهد لهذا . وقد حكى ابن جرير عن بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق الصديق في الذهاب إلى غار ثور ، وأمر عليا أن يدله على مسيره ليلحقه ، فلحقه في أثناء الطريق .

--> ( 1 ) الأصل : العقبى